حيدر حب الله

325

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع

الناس ، فإنّ من يتشرّف هو بالانتساب إليهم - عنيت النبي وأهل بيته - كانوا من أكثر الناس تواضعاً ، وأحسنهم أخلاقاً ، وأبعدهم عن أذى الآخرين ، وأرأفهم بالضعفاء ، وأكثرهم عملًا صالحاً ، فكيف يمكن للمنتسب إليهم أن تكون أخلاقه على عكس ذلك ثمّ يدّعي التشرّف أو يبرّر فعله بهذا الانتساب التكويني ؟ ! وسوف أتعرّض - بإذن الله - في مناسبة أخرى بالتفصيل للفكرة التي تقول بأنّ الفاطميين أو السلالة النبويّة لا تعذّب بالنار ، وأنّ لهم خصوصيات يوم القيامة ، أو أنّ عذابهم لو كان فهو بالثلج ونحو ذلك من المفاهيم التي تترك أحياناً بعض الأثر في الشعور الطبقي والاتكالي في هذا المجال . 769 - مستند الإرجاع إلى أهل الخبرة في تعيين المرجع الديني * السؤال : ما هو الأساس الذي بنى عليه الفقهاء إثبات المرجعيّة بشهادة أهل الخبرة بالذات ، علماً أنّ الوصول إلى الإثبات بهذا الطريق غير محرز ؟ * الأساس عندهم هو البناء العقلائي على الرجوع إلى أهل الخبرة في كلّ شيء لا يكون الإنسان فيه خبيراً ، كما في الطبّ والهندسة وسائر العلوم ، فهؤلاء قادرون على تشخيص الحالات والأمور ، فإذا لم يكن الإنسان قادراً على التشخيص وانسدّت الطرق أمامه للعلم بالحال ، رجع إلى أهل الخبرة والاختصاص ، وهذا أمر عقلائي وعقلاني ومنطقي جدّاً ، والجميع يمارسه في غير مجال المرجعيّة الدينية ، لكنّهم يشكّكون فيه عندما يصل الأمر إلى المجال الديني ، مع أنّ المشكلة في المجال الديني ليست في مبدأ الرجوع إلى أهل الخبرة ، بل في بعض التفاصيل التطبيقية والعملانيّة في هذا الإطار كما ألمحنا غير مرّة .